الذهبي

406

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وكتاب « المحلّى في شرح المجلّى » [ ( 1 ) ] في ثمانية أسفار في غاية التّقصّي [ ( 2 ) ] . وله كتاب « التّقريب لحدّ المنطق والمدخل إليه » بالألفاظ العاميّة والأمثلة الفقهيّة [ ( 3 ) ] . وكان شيخه في المنطق محمد بن الحسن المذحجيّ [ ( 4 ) ] القرطبيّ المعروف بابن الكتّانيّ [ ( 5 ) ] ، وكان شاعرا طبيبا مات بعد الأربعمائة [ ( 6 ) ] . قال الغزاليّ رحمه اللَّه : قد وجدت في أسماء اللَّه كتابا ألّفه أبو محمد بن حزم الأندلسيّ يدلّ على عظم حفظه وسيلان ذهنه [ ( 7 ) ] . وقال أبو القاسم صاعد بن أحمد : كان ابن حزم أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الإسلام ، وأوسعهم معرفة مع توسّعه في علم اللّسان ، ووفور حظّه من البلاغة والشّعر ، والمعرفة بالسّير والأخبار . أخبرني ابنه الفضل أنّه اجتمع عنده بخطّ أبيه أبي محمد من تأليفه نحو أربعمائة مجلّد ، تشتمل على قريب من ثمانين ألف ورقة [ ( 8 ) ] . وقال الحميديّ [ ( 9 ) ] : كان ابن حزم حافظا للحديث وفقهه ، مستنبطا للأحكام من الكتاب والسّنّة ، متفنّنا في علوم جمّة ، عاملا بعلمه . وما رأينا مثله فيما

--> [ ( 1 ) ] في سير أعلام النبلاء 18 / 194 : « المحلّى في شرح المجلّى بالحجج والآثار » . [ ( 2 ) ] حقّقه العلّامة أحمد شاكر ، ثمّ حقّقه محمد منير الدمشقيّ في 11 جزءا . [ ( 3 ) ] قال الحميدي ، واقتبسه الضبيّ : « سلك في بيانه وإزالة سوء الظنّ عنه وتكذيب الممخرقين به طريقة لم يسلكها أحد قبله فيما علمناه » . وانظر : وفيات الأعيان 3 / 326 . [ ( 4 ) ] المذحجي : بفتح الميم وسكون الذال المعجمة ، وكسر الحاء المهملة والجيم . نسبة إلى مذحج ، وهي قبيلة من اليمن . ( الأنساب 11 / 212 ) . [ ( 5 ) ] انظر عن ( ابن الكتاني ) في : جذوة المقتبس 45 ، وطبقات صاعد 82 ، والوافي بالوفيات 2 / 348 و 3 / 16 . [ ( 6 ) ] الإكمال لابن ماكولا 7 / 187 ، وفيات الأعيان 3 / 426 . [ ( 7 ) ] العبر 3 / 239 ، تذكرة الحفاظ 3 / 117 ، سير أعلام النبلاء 18 / 187 ، نفح الطيب 2 / 78 ، لسان الميزان 4 / 201 وفيه أن قول الغزالي في « شرح الأسماء الحسنى » . [ ( 8 ) ] الصلة 2 / 416 ، معجم الأدباء 12 / 238 ، 239 ، وفيات الأعيان 3 / 326 ، تذكرة الحفاظ 3 / 1147 ، سير أعلام النبلاء 18 / 187 ، نفح الطيب 2 / 78 ، لسان الميزان 4 / 199 . [ ( 9 ) ] في الجذوة 308 و 309 .